الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

75

تفسير روح البيان

بالاستدلال بها والاعتبار والإشارة في الآية ان اللّه تعالى ينزل من سماء العناية ماء الهداية فيخرج به أنواع المعارف والاسرار على حسب مراتب أهل الزهد والفتوى وأهل العشق والتقوى إذ القلب كالروضة ينشأ منه ما هو مستعد له وكل نبت يترجم عن ترابه : كما قال في المثنوى در زمين كر نى شكر ور خودنى است * ترجمان هر زمين نبت وى است والنخل أعلى من غيره ولذا يقال إنه إشارة إلى أصحاب الولايات فمن ثمرات ولايتهم ما هو متدان للطالبين والمريدين يعنى منهم من يكون مريبا فينتفع بثمرات ولايته ومنهم من يختار العزلة والانقطاع عن المتمسكين به وجملة شؤونهم ناظرة إلى امر اللّه تعالى واذنه ولذا لا يطعن فيهم الا جاهل وهم في خلواتهم وجلواتهم يتفكهون من روضات القلوب ويتلذذون بلذائذ حبات الغيوب وأمرهم مستور عن الخلق وأعينهم وعن بعضهم قال رأيت عند قبر النبي عليه السلام تسعة من الأولياء فتبعتهم فالتفت إلى أحدهم وقال اين تمر قلت أسير معكم لحبى فيكم فانى سمعت عمن زرتموه عليه السلام أنه قال ( المرء مع من أحب ) فقال أحدهم انك لا تقدر على المسير إلى هذا الموضع الذي نقصده فإنه لا يقدر عليه الا من بلغ سنه أربعين سنة فقال آخر دعه لعل اللّه يرزقه فسرت معهم والأرض تطوى من تحتنا طيا فلم نزل حتى انتهينا إلى مدينة مبنية بالذهب والفضة وأشجارها متكاثفة وأنهارها مطردة رائقة وفواكهها كبيرة فائقة فدخلنا وأكلنا من ثمرها وأخذت معي ثلاث تفاحات فلم يمنعونى من أخذها فسألتهم عند الانصراف عن المدينة قالوا مدينة الأولياء إذا أرادوا التنزه ظهرت لهم أينما كانوا ما دخلها أحد قبل الأربعين غيرك وكنت كلما جعت أكلت من التفاحة وهي لا تتغير ورجعت إلى أهلي وقد بقي معي تفاحة واحد غير التي ادخرتها لنفسي فعانقتنى أختي وقالت اين الذي اطرفتنا به من سفرك فقلت وما الذي اطرفكم به وانا بعيد عن الدنيا وعن الراحة قالت فأين التفاحة فعميت عليها وقلت وأي تفاحة قالت يا مسكين واللّه لقد أدخلوني تلك المدينة وانا بنت عشرين سنة واما أنت فلم ترها الا بعد ان طردوك وانا واللّه جذبت إليها جذبة وخطبت إليها خطبة قلت اى أخت فالبدل الكبير منهم يقول لي لم يدخلها أحد لم يبلغ أربعين سنة غيرك قالت نعم من المريدين واما المرادون فيدخلونها ولا يرضون بها ومتى شئت أريتكها فقلت قد شئت فقالت يا مدينتى احضرى فو اللّه لقد رأيت المدينة بعينها تتدلى إليها وترف عليها فمدت يدها وقالت اين تفاحك قال فتساقط على من التفاح ما علانى فضحكت ثم قالت من عنده من الملك هذا يحتاج إلى تفاحتك قال فاستحقرت واللّه نفسي عند ذلك وما كنت اعلم أن أختي منهم رضى اللّه عنها وعنهم : قال السعدي نه هر كس سزاوار باشد بصدر * كرامت بفضلست ورتبت بقدر وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ قال الكاشفي الأصح انها نزلت في الزنادقة اعني المجوس ويقال لهم الثنوية أيضا قالوا إن اللّه تعالى وإبليس اخوان فاللّه تعالى خلق الناس والدواب والانعام وكل خير ويعبرون عن اللّه بيزدان وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب وكل شر ويعبرون عن إبليس باهر من وهذا كقوله تعالى وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وإبليس من الجنة والمعنى وجعلوا الجن شركاء للّه في اعتقادهم الباطل وَخَلَقَهُمْ حال من فاعل